محمد أبو زهرة

429

المعجزة الكبرى القرآن

ولقد سمع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم مؤذنا يطرب ، ويردد في الحروف ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « إن الأذان سهل سمح ، فإذا كان أذانك سمحا سهلا ، وإلا فلا تؤذن » رواه الدار قطني في سننه . وإذا كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قد منع الغناء في الأذان ، فأولى ثم أولى أن يمنعه في القرآن ، فهو كتاب اللّه تعالى وخطابه ، وهو الذي رتله ، كما صرح بذلك ، إذ قال فيما تلونا من قبل : وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) [ الفرقان : 32 ] . ويظهر أن مصر من قديم الزمان حملت بدعة قراءة القرآن بألحان الأعاجم ، فقد قال القرطبي في كتابه أحكام القرآن بعد أن بين أن الترديد ، حيث يكون على مقتضى المعنى ، وما يومئ إليه النص القرآني ، قال : فإن زاد على ذلك حتى لا يفهم معناه فذلك حرام ، كما يفعل القراء بالديار المصرية الذين يقرءون أمام الملوك والجنائز ، ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز ، ضل سعيهم ، وخاب عملهم ، فيستحلون بذلك تغيير كتاب اللّه ، ويهونون على أنفسهم الاجتراء على اللّه بأن يزيدوا في التنزيل ما ليس فيه جهلا بدينهم ، ومروقا عن سنة نبيهم ، ورفضا لسير الصالحين فيه من سلفهم ، ونزوعا إلى ما يزين لهم الشيطان من أعمالهم ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فهم في غيهم يترددون ، وبكتاب اللّه يتلاعبون ، وإنا للّه ، وإنا إليه راجعون ، لكن قد أخبر الصادق أن ذلك يكون » . وإن العدوي قد انتقلت من مصر إلى البلاد العربية ، وما زالت العدوي تسرى ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه تعالى العظيم . اللهم اغفر لنا ولا تؤاخذنا بما فعل ويفعل السفهاء معنا ، وألهمنا المحافظة على قرآنك الكريم من عبث العابثين ، ولهو اللاهين ، وافتراء المفترين ، إنك أنت وحدك الحافظ لكتابك ، وإنه لمحفوظ إن شئت رب العالمين . تم بحمد الله تعالى وعونه